الرئيسية الترشيحات إدارة الأزمة.. وخشب الحاج أسيوطي

إدارة الأزمة.. وخشب الحاج أسيوطي

بواسطة أحمد كامل

ماذا تعني إدارة أزمة؟

 

إدارة الأزمة… أحد أهم فروع علم الإدارة. ذلك العلم الذي تطور تطوراً كبيراً خلال العقدين الماضيين. بعيداً عن المصطلحات الجامدة واللغة الأكاديمية، يعد علم إدارة الأزمات علامة فارقة بين الدول النامية والمتقدمة. ففي الدول المتقدمة نجد “إدارة أزمة”، وفي الدول النامية “إدارة بالأزمة” على حسب قول الراحل دكتور محمد رشاد الحملاوي، والذي عمل أستاذاً لإدارة الأعمال بجامعة عين شمس.

 

خشب الحاج أسيوطي

 

 

قام الفنان الراحل فريد شوقي بتجسيد شخصية الحاج أسيوطي تاجر الأخشاب، والذي يحلم بإنجاب الولد في فيلم “يا رب ولد”. ويحكي الفيلم عن تجارة الحاج أسيوطي وكيف أنه بخبرته استطاع أن يؤسس منشأة ناجحة تحقق أرباحاً تكفيه هو وأسرته. وفجأة يحترق مخزن الأخشاب ويذهب رأسمال الحاج أسيوطي، والذي يقعده المرض في البيت.

كل ما حدث هو حريق “مفاجئ” التهم الأخشاب المستوردة دون غطاء تأميني. بعد الحريق وما تلاه من أحداث، قامت بناته الثلاث بالتعامل مع توابع الحريق، والمتمثلة في الخسائر العينية والرأسمالية لمنشأة الحاج أسيوطي.

 

 

ما هي الأزمة؟

 

الأزمة ببساطة هي “تغيير مفاجئ”، مما ينتج عنه مشكلة “عاجلة” يجب أن يتم تناولها “على الفور”. وكما رأينا في الفيلم الحريق وهو “التغيير المفاجئ”. نتج عنه مشكلة عاجلة “طلبات العملاء” والديون وضياع رأسمال الشركة. غير أن البنات استطعن التعامل مع الأزمة بشكل علمي وبتلقائية شديدة.

تعاملت بنات الحاج أسيوطي سريعاً بطلب مهلة من العملاء لتسليم الخشب المتعاقد عليه لاحقاً دون جزاءات. كما استطعن تحصيل ديون من العملاء، والذين ماطلوا سابقاً في سدادها.

عالجت البنات مشكلة السيولة في الأجل القصير، وكان لزاماً استيراد شحنة أخشاب أخرى للخروج من الأزمة في المدى المتوسط مع تحقيق ربح يكفي لتغطية خسائر الشحنة المحترقة.

 

 

ما حدث كان أزمة، واستطاعت بنات الحاج أسيوطي عبور الأزمة. قد يسأل البعض وهل ما حدث إدارة للأزمة؟ أم كان ذلك إدارة بالأزمة؟ والإجابة إن ما حدث كان “إدارة بالأزمة”، وليس “إدارة أزمة” .

 

مفهوم إدارة الأزمة

 

توقع الأزمة قبل حدوثها واتخاذ تدابير مانعة من البداية، وكذلك رسم سيناريو للتعامل مع الأزمة عند وقوعها هو الذي نسميه إدارة أزمة، وهو ما كان يقصده أستاذنا الراحل د. رشاد الحملاوي.

ولقد أصبح شائعاً حول العالم إنشاء هيكل إداري للإشراف وتنسيق إدارة الأزمات. وبطبيعتها تنشأ الأزمات من أحداث مفاجئة، غير أن التخطيط الجيد يساعد على ضمان اتخاذ إجراءات عاجلة و فعالة فور حدوثها.

إنها عملية التخطيط والاستعداد للمخاطر المحتملة.

ويعد التخطيط لسيناريوهات مختلفة للأزمة العنصر الأهم في إدارة الأزمة. حتى مع الأزمات المعروفة مثل تفشي الأوبئة ، تختلف درجة الانتشار وسرعتها وحدتها ونطاقها إلى حد كبير، يجب إعداد سيناريوهات مختلفة حسب كل احتمال.

مع تطور علم إدارة الأزمات، ظهرت تمارين المحاكاة، والتي توفر تدريبًا مهمًا، وهي بمثابة اختبار جيد للأشخاص الذين سيشاركون في إدارة أزمة فعلية في المستقبل.

 

وتشمل إدارة الأزمة ثلاث مراحل:

 

الإعداد: ويتضمن التخطيط والمحاكاة والتدريب.

الإدارة: ويتضمن تخصيص وتوزيع الموارد، وأنظمة القيادة والاتصالات.

التقييم: ويتضمن تحليل ما حدث، واستخلاص دروس للتعلم بعد الأزمة.

وأنت، هل تخطط وتستعد للأزمات؟ أخبرنا في التعليقات!

Related Articles

اترك تعليق