الرئيسية الترشيحات قوس قزح ليس عاراً.. وجودة المنتج هي السمعة الحقيقية

قوس قزح ليس عاراً.. وجودة المنتج هي السمعة الحقيقية

بواسطة أحمد كامل

هل أصبح قوس قزح أو تلك الحزم اللونية البراقة والتي تخطف الأبصار بسحرها، وصمة عار على من يزين بها مكتبه، أو شركته، أو حتى صورة البروفايل على السوشيال ميديا؟

 

سؤال لطالما راودني لسنوات منذ أن وضعت صورة “ستيتس” للعلم الدرزي على الواتساب الخاص بي منذ سنوات. من لا يعرف العلم الدرزي – وهو أيضا بالمناسبة علم ملون بألوان الطيف – ظن أنني أروّج للمثلية الجنسية.

هل أصبح “Rainbow” بالإنجليزية أو قوس قزح رمزاً يحتكره المثليون ومن يناصرونهم، فلا يحق لغيرهم استخدامه.

أو بالأحرى هل صار البعض ينظر إلى ألوان الطيف وكأنها وصمة عار يجب محوها فوراً؟

ما قام به ناشر سلسلة كتب الأضواء التعليمية في مصر مؤخراً قد أعطى السؤال بعداً جديداً.. لقد صار قوس قزح عابراً للمستوى الفردي، وأصبحت له ظلال على عالم الأعمال ودنيا البزنس.

 

 

وهو الأمر الذي يطرح سؤالاً جديداً: هل أصبح قوس قزح شعاراً منبوذاً؟ ولماذا؟ هل يؤثر قوس قزح سلباً على المنتجات التي شاءت لها الأقدار الرواج منذ سنين طويلة تصل إلى خمسين أو ستين عاماً؟

هنا علينا أن نفهم ماذا حدث… ولكن قبل ذلك علينا أن نؤكد أنه من حق الناشر أن يغير علامته التجارية كما يشاء، وأنه لا يهمنا غير دراسة الدوافع التي أدت لذلك.

في مقال سابق قلت فيه أن العلامة التجارية عبارة عن ميزة أو مجموعة الخصائص التي تمييز منتجاً عن الأخر. وفي حالة كتاب الأضواء الشهير كان قوس قزح بمثابة اللوجو المميز وهو جزء أصيل من علامة تجارية حظيت بثقة عملائها لعشرات السنين.

 

الموروث الثقافي وفك الارتباط

 

تلعب الثقافة العامة والفولكلور الشعبي بصفة خاصة دوراُ بارزاً في اختيار العلامات التجارية.. في الغرب نجد طائر البومة يحظى بحب الكثيرين، ومن ثمّ نجد تماثيل صغيرة لذلك الكائن الليلي تباع لدرء الشر أو سوء الطالع..

وقديماً كانت البومة رمزاً لإلهة الحكمة “أثينا” عند الإغريق. أمّا في مصر والشرق عموماً فالبومة تعد رمزاً لسوء الحظ.

وهناك العديد من الشركات في أمريكا وأوروبا تتخذ من البومة لوجو (شعار) لعلاماتهم التجارية.

نفس الحال ينطبق على قوس قزح، والذي يزين العديد من العلامات التجارية حول العالم لا يتسع المكان هنا لسردها.

للأسف صار قوس قزح علامة سيئة السمعة يخشى عامة الناس، بل وخاصتهم، أن يضعوها على أي شيء يخصهم.

وربما خشى الناشر من ذلك الارتباط الذهني بين قوس قزح (علامته التجارية) وما يتم تداوله على أنه رمز لتنوع الميول الجنسي والتعددية.

هو لا يريد ذلك الارتباط الذهني مطلقاً. لا يريد أي ارتباط لاشعوري بين منتجه وذلك الرمز الذي تعتبره الموروثات الدينية والمجتمعية وصمة عار لا تغتفر.

وإذا كان الخيار بين علامة تجارية ووصمة العار التي يخشى عليها من المجتمع، فليذهب اللوجو والعلامة التجارية إلى الجحيم.

ولكن هل كان من الأجدى أن تُترك العلامة التجارية كما هي دون تغيير؟

لا يمكن التعميم، فكل حالة تختلف عن الأخرى. ولكن يُمكن القول أنه في حالة العلامات التجارية المشهورة والمعروفة لسنين طويلة، قد يكون من الأفضل الإبقاء عليها.

ولكن هناك عامل آخر أصبح مؤثراً بشكل لا يُمكن تجاهله. تبرز السوشيال ميديا كعامل مؤثر شديد الفعالية.

ربما الخوف من استخدام السوشيال ميديا للوجو قوس قزح كمادة للسخرية – في مصر – قد يدفع البعض لإيثار السلامة والبعد عن مهاترات الانترنت.

 

 

اختلاف الثقافة

 

قامت العديد من الشركات الأمريكية الشهيرة بتلوين علاماتها التجارية بألوان الطيف، احتفالاً بحكم المحكمة العليا الأمريكية، والتي أصدرت حكمًا تاريخيًا يعتبر زواج المثليين قانونيًا في جميع الولايات الخمسين.

لعل أبرز لك الشركات كانت كوكا كولا، و AT&T. و كانت Twitter و Facebook و Tumblr و LinkedIn بعضًا من مواقع الشبكات الاجتماعية التي لوّنت علاماتها التجارية تعبيراً عن دعمهم الكبير لحق المثليين في الزواج، كما حكمت به المحكمة العليا الأمريكية.

 

لم نسمع عن حملات للمقاطعة داخل الولايات المتحدة أو خارجها لتلك المنتجات والعلامات المشهورة. بل رأينا البيت الأبيض نفسه يهلل لحكم المحكمة وقد تلوّن بقوس قزح في تلك الاحتفالية الكبيرة.

 

كلمة أخيرة

 

إن قناعة كل مجتمع أن كل ما يؤمن به هو الصحيح لن تغيّر إيمان الآخرين فيما يعتقدون. والعلامة التجارية – بومة أو قوس قزح – لا تعني شيئاً في ذاتها.

فالعميل أولاً وأخيراً يسعى لجودة المنتج، ولن يهتم بزواج المثليين من عدمه.

Related Articles

اترك تعليق